مقترحات اثنین من علماء الاجتماع لإيران اليوم: إفساح المجال أمام جماعات الوساطة في المجتمع
طهران - وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) - يرى اثنان من علماء الاجتماع أنه من أجل إرساء السلام والحيوية في المجتمع والحفاظ عليهما، مع اتخاذ تدابير فعّالة لتحقيق رضا الشعب، لا بد من تهيئة المجال أمام جماعات الوساطة في مجتمع منفتح وواعٍ، بما يضمن الاستقرار الاقتصادي والانفتاح السياسي.
المؤلف:
طهران - وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا)
في أعقاب احتجاجات يناير الماضي، التي تحولت في بعض الحالات إلى أعمال عنف، توجهنا إلى الدكتور نعمت الله فاضلي والدكتور علي شريفي يزدي، وهما عالما اجتماع، لاستطلاع آرائهما حول المستقبل والحلول الممكنة لتجاوز هذا التحدي.
إغلاق قنوات السخط في المجتمع على الفور
في مقابلة مع باحث في وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا)، أكد نعمت الله فاضلي أن المجتمع الإيراني يواجه أزمات وثغرات وسخطًا بنيويًا منذ عقدين على الأقل، وشدد على أنه طالما بقيت آليات إنتاج السخط الجماعي فعّالة في المجتمع، فلن يتحقق سلام دائم.
وأوضح وجهة نظره قائلًا: إن الاستجابة لاحتياجات المجتمع من خلال توفير الرضا تُنتج رضا شاملًا ومستدامًا، لا مجرد السيطرة على السخط وإخماده. إن تحقيق الرضا الشامل يعني أن جميع الناس يمكنهم اكتساب الشعور بالعدالة والأمل في المستقبل من خلال السياسات والحوكمة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، ليس فقط في مجال سبل العيش والاقتصاد، ولكن أيضًا في مجالات أخرى من الحياة مثل المشاركة الاجتماعية والسياسية والحريات الفردية والمدنية.
ولإرساء شكل من أشكال السلام والتوازن في الحياة الاجتماعية، من الضروري فتح المجال أمام جماعات الوساطة في المجتمع في أسرع وقت ممكن. فليس من الممكن السيطرة على غضب المجتمع وخلق جو من المصالحة والمحبة فيه بمجرد سياسات وأساليب محددة. "الرضا الشامل يعني الرضا الذي یشمل جميع الناس بغض النظر عن معتقداتهم السياسية وأنماط حياتهم وأذواقهم ورغباتهم الفردية وطبقاتهم وأجناسهم وفئاتهم الاجتماعية. یتحقق الرضا المستدام عندما يتم الاعتراف بجميع الناس كمواطنين، ويتمتع كل من يحمل بطاقة هوية، بغض النظر عن خصائصه بحقوق المواطنة ويحصل على الحريات المدنية وحرية التعبير وقبول الاختلافات والاعتراف بالآخرين والمشاركة الفعالة في المجالات السياسية والاجتماعية فضلاً عن حقوق الإنسان الأخرى."
ويذكر هذا العالم الاجتماعي الحلول العملية والممكنة لضمان رضا المتظاهرين في الوضع الراهن على النحو التالي:
1. يجب إيصال الرسالة إلى المجتمع بطريقة مناسبة ومدروسة، مفادها أنه بعد ذلك سيحدث تحول سياسي شامل على طريق تحقيق رضا شامل ومستدام. هذا هو الأمر الأهم الذي يجب القيام به في أسرع وقت ممكن. ولإيصال هذه الرسالة، من الضروري إخبار المجتمع بأن التحول سيشمل الحوكمة الاقتصادية والأمن المعيشي، بالإضافة إلى قبول المواطنة وضمان الحريات المدنية، ولا سيما الحق في الاحتجاج.
2. ولإيصال رسالة شاملة وفورية قادرة على إقناع المجتمع ونشرها على نطاق واسع، من الضروري أن يُنظر بموضوعية إلى هذا التحول في المجتمع. ولتحقيق هذا الغرض، فإن أهم عمل وأكثره فعالية هو تغيير السياسة الإعلامية في البلاد؛ أي يجب تغيير هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية والصحافة ووسائل الإعلام الأخرى ووسائل تمثيلها حتى في المناطق الحضرية. وفي هذا التحول، الأهم هو ضمان حق مختلف الأصوات والأذواق والأساليب في المجتمع في الظهور. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن يتمتع من يعيشون حياةً مختلفة، مع احترامهم للمبادئ الثقافية والعرفية للمجتمع، بالحق في أن يُمثَّلوا في وسائل الإعلام؛ كما ينبغي أن تتوقف السياسة الإعلامية عن إنكار أو حظر الأفكار والآراء المختلفة في المجتمع.
3. ينبغي إغلاق قنوات السخط في المجتمع أو الحد منها إلى أدنى حد ممكن في أسرع وقت ممكن. على سبيل المثال، يجب تقليص الرقابة في مجالات التدقيق والكتب والسينما والإعلام والفضاء الحضري إلى أدنى حد ممكن. فالرقابة أداةٌ تُولّد سخطًا واسع النطاق في المجتمع ولذلك، لا يمكن تحقيق رضا واسع النطاق ومستدام مع وجود الرقابة الفنية والأدبية والفكرية والاجتماعية والثقافية،.
4. ينبغي أن یتوقف تجاهل الجماعات ذات الأذواق الفكرية والثقافية المختلفة في أسرع وقت ممكن؛ فعملية تهميش هذه الجماعات الاجتماعية لن تُسبب السخط فحسب، بل ستُولد أيضًا غضبًا واستياءً واسعين. وبدلًا من ذلك، ينبغي العودة إلى سياسة الاختلاف، أي قبول الاختلافات في أنماط الحياة والأفكار والمعتقدات وغيرها من جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية للمجتمع.
5. ومن أجل إرساء شكل من أشكال السلام والتوازن في الحياة الاجتماعية، من الضروري فتح المجال أمام الجماعات الوسيطة في المجتمع في أسرع وقت ممكن. لا يمكن السيطرة على غضب المجتمع وخلق جو من المصالحة والمحبة فيه بمجرد اتباع سياسات وأساليب محددة؛ بل يجب فتح مجال الحوار ومنح مساحة الحرية في المجتمع، وإتاحة المجال أمام وسطاء المجتمع، وهم الصحفيون والفنانون والكتاب والباحثون الأكاديميون والمثقفون.
ينبغي على الحكومة توسيع نطاق المجتمع المدني في أسرع وقت ممكن وفتح حوار في المجال العام ودعوة الوسطاء وتوفير الضمانات السياسية والأمنية لهم ليتمكنوا من الخروج والدعوة إلى السلام والمصالحة.
6. إن ما عُرض في نظام البث الإيراني والخطاب الرسمي كتمثيل وتفسير للاحتجاجات لم يحظَ بقبول عام، ونحن بحاجة إلى إعادة النظر في الخطاب وطريقة تواصلنا مع الشعب.
بدلاً من تحديد التوافق الوطني في مختلف النقابات والتحالفات السياسية بممثل واحد من اليسار وآخر من اليمين، وما إلى ذلك، ينبغي على السلطة الحاكمة إخراج مركز أبحاثها من صفوفها ووضعه في مكان تتواجد فيه المعارضة ويمكن الحوار معها ويجب على النظام أن يُصغي.
شريفي يزدي: فلنستمع، حتى للمعارضة
يؤكد علي رضا شريفي يزدي أيضًا على ضرورة تبني سياسات لمنع تكرار الاضطرابات العنيفة والتطرفية، قائلاً: "هناك قضيتان مهمتان أدتا إلى الأحداث الأخيرة: الأولى هي قضية معيشة الناس، والثانية هي البيئة السياسية؛ ولذلک إذا أرادت الحكومة العمل في هذين المجالين، فإن مهمتها الأولى والأهم هي تهيئة الظروف اللازمة للاستقرار الاقتصادي".
ويضيف موضحًا النقطة الثانية: "لقد أطلق السيد بزشكيان شعار "التوافق الوطني" ولم يتمكن من تطبيقه بالكامل على أرض الواقع. وأما فيما يتعلق بالبيئة السياسية، فإن الحل الأمثل هو أنه بدلاً من تعريف التوافق الوطني في مختلف النقابات والتحالفات السياسية بممثل واحد من اليسار وآخر من اليمين، وما إلى ذلك، ينبغي على الهيئة الحاكمة إبعاد مراكز الفكر التابعة لها عن داخلها. بل ينبغي عليها نقل هذه المراكز إلى مكان تتواجد فيه المعارضة، حيث يمكن الحوار معها، وعلى النظام أن يستمع. هذه مشكلة يواجهها المجتمع".
ويخلص عالم الاجتماع إلى القول: "إضافةً إلى ما سبق، بالنسبة لمجتمعٍ دمج حياته مع الإنترنت، فإن استمرار انقطاع الإنترنت سيؤدي حتماً إلى شعورٍ مضاعفٍ بالاختناق، وسيزيد من اتساع الفجوة بين المجتمع والنظام الحاكم. وفي الوضع الراهن، أعتقد أن اتباع سلسلة من المبادئ، من شأنه أن يساهم في منعنا من تكرار هذه الأحداث المؤسفة."

الآراء